حيدر حب الله

491

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الكتب وفرضيّة أسمائها كما هو واضح ، فلا تصلح شاهداً في المقام . 9 - إنّ الحديث عن التمييز في لغة الطوسي والنجاشي بين الكتب ب - ( أخبرنا ) و ( قراءة وسماعاً و . . ) ، هو قرينة جيّدة والحقّ يقال ، فإذا كانت مطلق الطرق طرقاً تحتوي السماع أو القراءة أو المناولة أو نحو ذلك ، فلا حاجة لهذا التنصيص في هذه الموارد ، ولكنّ هذا لا يشكّل دليلًا لتأسيس قاعدة هنا ، بل هو عمليّة إرباك ؛ إذ قد يكون الطوسي أراد - في بعض الموارد - تبيين طريقة وصول النسخة إليه ، وأنّها عبر الإجازة أو السماع أو القراءة أو نحو ذلك ، دون أن ينفي هذا الأمر أنّ الكتب وصلت إليه جميعاً ، وربما لأنّه يريد توضيح طريقة الوصول في بعض الكتب لوجود نقاش فيها أو لمزيد بيان حولها . لكن الحقّ كما قلنا أنّها إشارة لطيفة تستحقّ التوقف عندها عند مقاربة مجموع المعطيات المتوافرة للفرضيّات المتعدّدة هنا . وبهذا يظهر أنّ الحديث عن إبطال طريقيّة الطرق إلى واقع الكتب لا تتوفّر له شواهد حاسمة ، عدا مقدّمة الطوسي في الفهرست والتمييز في التعابير كما ذكرنا أخيراً ، فهاتان قرينتان تنضمان لبعض ما طرح هنا أيضاً ؛ لتشكيل قيمة احتماليّة مربكة لسائر الفرضيات ، دون أن تكون كافية لإثبات هذه الفرضيّة بخصوصها ، ولابدّ من تحليل معطيات سائر الفرضيات في المسألة ؛ للتوصّل إلى مقارنة ومقاربة شاملة بين هذه المعطيات والوثائق . ب - فرضيّة أنّ طرق الفهارس لواقع النُّسَخ والكتب ( الرأي السائد ) الفرضيّة الثانية : وهي الفرضيّة المشهورة التي عليها تقوم نظريّة التعويض هنا ، حيث ترى أنّ جميع طرق الفهارس هي طرقٌ حقيقيّة إلى واقع النسخ ، وليست طرقاً لأسماء الكتب ، إلا إذا قامت قرينةٌ خاصّة هنا أو هناك على ذلك « 1 » . ويمكن تعزيز هذه الفرضيّة بمجموعة معطياتٍ ، نستعرضها ثم نعمل على تقويمها إن

--> ( 1 ) انظر : الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 249 ، الهامش .